المناوي

382

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

عنكم بالقدر حاجزا ، وبالأجل حارسا . وأبطلهم . واشتهى تفّاحا ، فأهداه له بعض أقاربه ، فقال لغلامه : ما أحسنه ، ردّه إليه ، وأقرئه السّلام . قال : يا أمير المؤمنين ، ابن عمّك ، والمصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم قبل الهديّة « 1 » . قال : هي له هديّة ، ولنا رشوة . وبلغه أنّ ابنه اشترى خاتما بألف درهم ، فكتب إليه : بعه وأشبع ألف بطن ، واتّخذ خاتما من درهمين ، واجعل فصّه حديدا صينيّا ، واكتب عليه : رحم اللّه امرأ عرف قدر نفسه « 2 » . وقال له رجل : رأيتك تسحب ذيلك ، قال : هلّا قلت لي ، قال : هبتك ، قال : أما علمت أنّ لقائل الحقّ من اللّه سلطانا ؟ وولى غيلان بن مسلم الدّمشقي ردّ المظالم ، فكان يخرج خزائن بني أميّة ، فينادي : هلمّوا إلى متاع الخونة . ونادى على جوارب خزّ قد تآكلت بلغت قيمتها ثلاثين ألفا ، فقال : من عذيري ممّن يزعم أنّ هؤلاء أئمّة عدل ؟ وقد تآكلت هذه الجوارب في خزائنهم ، والفقراء يموتون جوعا . وقال مكحول : ما رأيت أخوف ولا أزهد منه . كان إذا ذكر الموت اضطربت أوصاله . وكان يجمع الفقهاء كلّ ليلة يتذاكرون القيامة ، ثم يبكون حتّى كأنّهم في جنازة . واجتمع بنو مروان ببابه ، فقالوا لابنه : قل لأبيك يعطينا حقّنا كمن قبله من الخلفاء ، ويعرف لنا موضعنا « 3 » ، فأخبره ، فقال : قل : يقول أبي : إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [ الشعراء : 135 ] . وكان إذا أملى على كاتبه يقول : اللّهمّ ، إنّي أعوذ بك من شرّ لساني .

--> ( 1 ) في سير أعلام النبلاء 5 / 140 : ابن عمك ورجل من أهل بيتك ، وقد بلغك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يأكل الهدية . ( 2 ) الخبر في الحلية 5 / 306 دون قوله : واجعل فصه حديدا صينيا . ( 3 ) الخبر في الحلية 5 / 267 : إن من كان قبله من الخلفاء كان يعطينا ويعرف لنا موضعنا .